عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
10
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقد سبق ذكر المريد في سورة النساء « 1 » . قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْهِ أي : قضي على الشيطان أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ أي : جعله وليا له ، فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ عن طريق الجنة وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ، وهذه الآية وإن نزلت على سبب خاص فإنها عامة في كل مجادل في اللّه ؛ في صفاته ، وما يجوز عليه وما لا يجوز ، بغير كتاب ناطق ولا سنّة واضحة ، بل يخبط بآرائه الغائلة [ المختلّة ] « 2 » وأهوائه المردية المضلّة . فإن قيل : الضمير في " أنه " فإنه " إلى أي شيء يرجع ؟ قلت : الظاهر اتحاد الضمائر ، وأنّ الضمير فيهما يرجع إلى الشيطان . وقد جوّز بعضهم أن يكون ضمير الشأن ، على معنى : كتب على الشيطان أن الأمر والشأن من تولى الشيطان ، فالشأن أن الشيطان يضلّه . فإن قيل : ما وجه الفتح في " أنه " فإنه " ، ووجه قراءة أبي مجلز وأبي العالية بالكسر فيهما ؟ قلت : من فتحهما جعل الأولى فاعل " كتب " ، والثاني عطف عليه « 3 » . ومن كسر هما فعلى حكاية المكتوب ، كما تقول : كتبت أن اللّه هو الغني الحميد ، أو على تقدير : قيل له ، أو على أن " كتب " فيه معنى القول « 4 » .
--> ( 1 ) . عند آية رقم : 117 . ( 2 ) في الأصل : المختلفة . والتصويب من ب . ( 3 ) قال أبو حيان في البحر ( 6 / 326 ) : وهذا لا يجوز ؛ لأنك إذا جعلت " فإنه " عطفا على " أنه " بقيت « أنه » بلا استيفاء خبر ؛ لأن " من تولاه " من فيه مبتدأة ، فإنه قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى يستقل خبر لأنه ، وإن جعلتها شرطية فلا جواب لها ، إذ جعلت " فإنه " عطفا على " أنه " . ( 4 ) ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف ( 3 / 145 ) .